// //
“حارس الحصن”.. شريط يحكي ويوثق مشاهد حيّة من أحداث مارس 2016 | السفير

“حارس الحصن”.. شريط يحكي ويوثق مشاهد حيّة من أحداث مارس 2016

تونس – السفير

حارس الحصن” ..هكذا عنون المخرج والمصور الفتحي الناصري ابن بنقردان، هذه المدينة التي دحرت الغزاة ولقنتهم درسا لم يلقنوه قبلا..مدينة مناضلة صحراوية، ساحلية، تمتد في اقصى جنوب شرق تونس وهي بمثابة الحصن والحارس الذي يؤمّن البلاد ويحميها..

الفتحي الناصري عاش أحداث بنقردان بكاميرا تتابع أدق التفاصيل فاوجد لنفسه مادّة حصرية غزيرة ومتنوعة…مادّة حاول أن يجمع الكثير منها في شريط هو كما اخبرني وأنا أتحدث معه عن هذا الانتاج بعد أن نالتني فرصة مشاهدته أول مرّة، انه شريط توثيقي هدف منه خلاله إلى حفظ وتوثيق مشاهد حصرية ولحظات طبيعية التقطها وسجلها دون سابق اعداد…

مشاهد وليدة لحظتها عبرت بعمق عن ما حدث في مدينة بنقردان من 02 الى 20 مارس 2016..

2 مارس يوم تسرب الى البلدة 5 عناصر من داعش عبر صحرائها الجنوبية واستقر بهم المقام بعد مطاردة في منزل في منطقة “العويجاء” التي تبعد حوالي 7 كم على وسط بنقردان…

فمن هناك بدأت القصة وبدأ التوثيق وانطلقت كاميرا مخرجنا تسجّل الأحداث وتكتب التاريخ كما هو بدون “ريتوش”…

أبرز شريط “حارس الحصن” المواجهات في ذلك المنزل الذي به تحصن الارهابيون واطلقوا النار في لحظات يأس واحباط وادبار في ظل الهبّة الامنية والعسكرية والاهلية التي كانت منقطعة النظير وتميزت باجواء حماسية جدا و لقطات تلقائية “على السليقة” وثقتها كاميرا الناصري وحكاها الشريط في ابهى الحكايا…

مشاهد تكاتف وتراصّ وتلاحم تام بين امني وعسكري ومواطن وهتاف وتكبير ورفع لشارة النصر وحناجر تردد النشيد الرسمي ونساء تزغرد وتباريك لنصر تحقق وانهى محاولة غبية فاشلة للمساس بتراب وأمن بلدة هي عبر تاريخها عصيّة على كل من تجرّأ عليها…
ثم جاء فجر 7 مارس وواكبته كاميرا المخرج وسطّرت منه في شريط “حارس الحصن” جملا متناسقة متتابعة تروي الحدث كما هو وتعطي لمحة ربما لحصرية فيها لم تتوفر سابقا ولم يشاهدها الناس…

فكل مشاهد للشريط سيخرج بعد التفرّج بفكرة شاملة نوعا ما على حقيقة ما حدث وسيستنتج أشياء جديدة وكأنه يسمع عن الحدث لاول مرة…

تابع وتتبع الفتحي الناصري في شريطه احداث 7 مارس فمزج بين لحظات الهجوم على ثكنة جلال التي تبعد اكثر من 4 كم على وسط بنقردان والهجوم على منطقتي الحرس والشرطة وسط المدينة ووثق مشاهدا من المواجهة والتحركات والقنص ..كما وثق ردة فعل المواطنين ونقلها لنا كما هي تلقائية حتى انه ينقل احاديثا دون ان ينتبه اصحابها الى التسجيل اصلا…

احاديث كانت معبرة جدا ومؤثرة واعطت لمحة واضحة وجليّة على ما سطّره اهالي تلك البلدة من بطولة حقيقية من خلال دعم ومساندة وتشجيع الامن والجيش…

وهذا سمع عنه الجميع ولكن ليس السمع كالمشاهدة الحيّة التي وفرها هذا الشريط وكان حصنا منيعا يحمي بطولة اهالي هذه الجهة من التشكيك والتهميش…

ثم وثّق شريط الفتحي الناصري موكب تشييع جثامين الشهداء وما كان في ذلك اليوم من مشاهد مؤثرة وحماسية، التحمت فيه الجحافل الحاضرة بكثافة لم تشهد البلدة مثلها..كما وثق بعض الاقوال والتصريحات للاهالي من رجال ونساء ولأمنيين وعسكريين كانت معبرة ومأثرة جدا لعلّ ابلغها “دالية” ابو الشهيدة “سارة” عمّ “مبروك الموثق” الشهيرة التي قال فيها “وطني قبل بطني وبلادي قبل ولادي”..

ثم ولم يغفل الشريط لحظات مطاردة العناصر الارهابية وسط المدينة وخارجها وسطر منها جملا واضحة، وتابع وتتبع ايضا محاصرة منازل تحصنت بها بعض العناصر القيادية المعروفة ووثقها في ادق تفاصيلها بمواجهاتها وبحضورها الامني والشعبي الكثيف….

وأوضح حقيقة المقولة التي حيرت الجميع “مواجهات بحضور الجمهور”…جمهور اثبت انه من طينة اخرى، حيث ان “الكحكاحي” (الطلق الناري والمدفعي) يضرب بقوة بجانبه وهو يضحك ويتحدث ببرودة تامة ويحث الامن والجيش ويشجعهم ويتحرك بينهم ويعبّر عن نشوة الانتصار ويرفع شارة النصر دون ان تلحظ فيه ملامح خوف او ارتباك…وهذا ما ستتأكد منه وانت تشاهد الشريط لانه وثّق ذلك بوضوح تام وفي لوحات عديدة..

اذا اختم لاقول ..شريط حارس الحصن هو فعلا بمثابة “الأثر” او “الوثيقة” التي توثق وتؤرخ لعديد الحقائق واللحظات الفارقة في احداث ملحمة بنقردان وركّز على المادة المعنوية أكثر من التركيز على الجانب الفني والتقني…

فكم كان هذا الحدث في حاجة ماسة الى مثل هذا العمل وربما هو في حاجة الى ما هو اوسع في قادم الاعمال خاصة في ظل توفّر المادة الأن لامكانية التثبّت من دقّة وصحّة أي معلومة، فالحدث لم ينس في ادق تفاصيله عند اغلب ابناء الجهة بعد…

وهذا ما اتمنى ان يحدث، فيتم توثيق شهادات حية مع امنيين وعسكريين ومواطنين في شريط وثائقي يكون ثريّا متنوعا يشتغل على فكرة هامة تتوسع وتتفرع الى جملة من الافكار التي بنيت عليها احداث بنقردان وانا على ثقة انا هذا الفريق الذي انجز “حارس الحصن ” يمكن ان يمثل حصنا اعلاميا للتوثيق وهو قادر على ذلك وعلى انتاج افكار ومواد اخرى خاصة وبلدتنا كانت محطة لعديد الاحداث الكبيرة، اذكر منها مثلا توافد اللاجئين الافارقة في الشوشة والكتف وعديد الاحداث في معبر رأس جدير وقتئذ….

شكرا لكل الفريق الذي انتج هذا الشريط وبالتوفيق لهم في ما هو احسن وتحية خالصة الى اهالي البلدة_الحصن والى الامن والجيش والحماية المدنية ورحم الله شهداء بنقردان وكل شهداء الوطن.

بقلم: محمد ضيف الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: